أنا سوري الجنسية عشت ثلاثين عاما لا أعرف من أنا أعيش في نعش نسجه نظام فاسد بائد فعلمنا أنه لكي تطالب بحقك يجب أن ترشي من وظف لخدمة الشعب تعلمنا بأن النصب والإحتيال شطارة تعلمنا أن الرجولة بالصراخ والزعرنة على بعض وليس على النظام تعلمنا بأنحريتك الشخصية تنتهي عندما تبدأ حرية النظام وما أوسعها من حرية تعلمنا بأن الله في السماء والقائد في الأرض تعلمنا أنه من ينجح في تجارة فهو إما حرامي أو شريك لحرامي أو قريب حرامي تعلمنا أن الذل واجب في حضور القائد تعلمنا أن كتاب القومية من الكتب السماوية تعلمنا أن الطيبة هبل والأخلاق ضعف والإسلام إرهاب تعلمنا من المسلسلات السورية التلطيش وهتك حرمات الجيران والخلاعة الرخيصة تعلمنا أن نقيس الحضارة بنوع السيارة والعبارات الكول وبعدد أرقام الفتيات تعلمنا بأن الأمجاد تصنع بملاهي التل ... ولكن هناك بالقاع حيث إستقرت الروح الريفية... روح الغوطة روح الرجولة هناك بدأ شيء بالنمو شيء رفض كل ما ذكر شيء هز أعماق أعماقنا ونفض عنا صدأ الزمان فإستطعنا ولأول مرة أن نميز الحقيقة وعندها أقسمنا أن لا نتركها وأن نرويها بالدم حتى تجف الدماء في عروقنا فأنا سوري تجدوني أوزع الحليب على أطفال درعا و أنشد الترويدة القاشوشية في حماة وأنقل الجرحى في حمص وأحيي صلاة التراويح في دير الزور وأنام على شوارع إدلب لإيقاف أرتال الأمن وأهتف في جبلة واللاذقية وجسر الشغور وأرمي الجنود المنشقين بالورد في الرستن تجدوني في دوما أتوضأ وأتشهد وأنزل إلى المظاهرات مرددا سورية بدها .... حرية .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق